السيد جعفر مرتضى العاملي

240

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ب : إن نفس تحريم هذه الأمور الواردة في الآية لا يوجب يأس الذين كفروا ، فإنها لا تختلف عن غيرها من الأحكام . . ج : قد استمر تشريع الأحكام إلى ما بعد يوم الفتح . . وبعد نزول سورة براءة ، وقد تضمنت سورة المائدة بعضاً من ذلك كما بيناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » . د : إنه لا مبرر ليأس الذين كفروا في يوم عرفة ، إذ لم يحصل فيه شيء يوجب ذلك . إلا إن كان المراد : أنهم قد يئسوا يوم عرفة بسبب ما جرى في فتح مكة ، أو بنزول سورة براءة ، أو لما جرى في غزوة تبوك ، أو غير ذلك . . ويجاب : بأن هذا اليأس في تلك الأحداث قد حصل حين وقوعها ، ولا مبرر لتأخر حصوله إلى يوم عرفة . فإن قلت : لعل سبب اليأس في يوم عرفة هو إبلاغ جميع الأحكام فيه . قلت : هذا لا يصح ، فإن آية الكلالة التي في آخر سورة النساء ، وآيات الربا قد نزلت بعد يوم عرفة ، كما قاله عمر بن الخطاب في خطبة له ( 1 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 81 وج 5 ص 8 والغدير ج 6 ص 127 ونهج السعادة ج 8 ص 422 ومسند أحمد ج 1 ص 26 و 28 و 48 والسنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 150 وشرح مسلم للنووي ج 5 ص 53 وج 11 ص 57 ومسند أبي يعلى ج 1 ص 166 وج 5 ص 75 وجامع البيان للطبري ج 6 ص 59 وتفسير البغوي ج 1 ص 404 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 606 والإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 69 و 168 والدر المنثور ج 2 ص 249 وفتح القدير ج 1 ص 544 وتفسير الآلوسي ج 6 ص 44 وأضواء البيان للشنقيطي ج 4 ص 195 وأحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 450 والجامع لأحكام القرآن ج 6 ص 29 .